أحمد ياسوف
401
دراسات فنيه في القرآن الكريم
ونجد الزمخشري يطبّق القاعدة التي أوردها ابن جني ، بيد أن ما ذكر في الخصائص يتصل بالمحسوس ، وهذه المفردة تدل على نشاط الجانب الروحي ، ويبدو لنا أن غرابتها في الاستعمال تشير إلى خصوصية الحياة الأخروية واختلافها عن الحياة الدنيا ، وعمق المعنى واللذائذ غير المتكررة . واهتمام ابن جني بالدلالة الصرفية أكبر من اهتمامه بمحاكاة الأصوات لظواهر الطبيعة ، والسبب هو سهولة إثبات دلائل التغيرات الصرفية ، ووفرة الشواهد التي تثبت هذه المسألة ، وإن كانا أي المحاكاة والدلالة الصرفية قد ذكرا معا في باب « المصاقبة » . يقول ابن جني : « ومن ذلك جعلوا تكرير العين في المثال دليلا على تكرير الفعل ، فقالوا : كسّر وقطع وفتّح وغلّق ، وذلك أنهم لما جعلوا الألفاظ دليلة المعاني ، فأقوى اللفظ ينبغي أن يقابل به قوة الفعل ، والعين أقوى من الفاء واللام ، وذلك لأنها واسطة لهما ، ومكنوفة بهما ، فصارا كأنهما سياج لها ، ومبذولان للعوارض دونها » « 1 » . ولم يبتعد الدارسون كثيرا عن تقنين ابن جني ، وإن كان هذا واقعا تحت عناوين مختلفة مثل : « الزيادة في البناء » و « ملاءمة اللفظ والمعنى » . وقد كثرت الشواهد في كتب الإعجاز حول تضعيف العين مثل : غافر وغفّار ، وكاذب وكذّاب ، وذبح وذبّح ، وقتل وقتّل وغيرها مما يفيد الكثرة . ولا يعنينا هنا اختلاف الاسم ، إنما يعنينا التماس الدارس للمخزون النفسي والأثر الوجداني ، وموافقة المعنى ، ودقة التصوير فيما تكتنفه الصيغة ، وإن كنا نعني بها التذكير والتأنيث ، والإفراد والتثنية ، وغير
--> ( 1 ) الخصائص : 2 / 285 .